تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

51

الدر المنضود في أحكام الحدود

عن قتله ابنه فهذا يستلزم عدم جواز إجراء الحد على الأب والحال أنه عقوبة أسهل من القتل بلا كلام فيمكن أن يقتضي تعظيم الأب عدم قتله ولا يوجب ذلك رفع مطلق الحد عنه [ 1 ] . ثالثها قوله صلى الله عليه وآله : أنت ومالك لأبيك « 1 » فإذا كان الإنسان بنفسه وماله لأبيه فكيف يقطع يد الوالد لمكان مال الولد الذي هو في الحقيقة ماله وعلى الجملة فكلامه صلى الله عليه وآله مشعر بالمطلوب . لكن العمدة في إثبات المطلوب هو الإجماع . ومقتضى ما ذكرناه من عموم الآية وغيرها من الأدلة هو عدم الفرق بين الأقارب والأجانب في غير الأب وإن كان أمّا وعلى هذا الأساس فهم لم يستثنوا أحدا سوى الأب . نعم الحق أبو الصلاح الحلبي الأم بالأب ، فإنه بعد ان تعرّض لشرائط السرقة الموجبة للقطع قال : فإذا تكاملت هذه الشروط وجب قطع أصابع السارق الأربع . حرا كان أو عبدا مسلما أو ذميّا قريبا أو أجنبيّا إلا سرق الوالدين من ولدهما على كل حال « 2 » . ونفى عنه البأس في المختلف فقال : المشهور أن الأم يقطع إذا سرقت من مال الولد دون الأب وهنا ذكر كلام أبي الصلاح ثم قال : لنا العموم وقول أبي الصلاح لا بأس به لأنه أحد الأبوين فيسقط القطع عنها كما يسقط عن الأب لاشتراكهما في وجوب الإعظام انتهى « 3 » .

--> [ 1 ] أقول : لعلّ مراد المستدلّ من الفحوى هو أنه إذا كان الشارع قد أغمض عن القتل الواقع بيد الأب بالنسبة إلى الابن مع تلك الأهمية المعلومة المعهودة منه فمنع عن القصاص وحكم بالدية فبطريق أولى أغمض عن سرقة مال ابنه فلا يجوز قطع يده وإنما عليه أن يردّ ماله إليه . قال الأردبيلي : لعل دليله الإجماع المخصّص بعموم الكتاب والسنة وما سبق قوله ( ص ) : أنت ومالك لأبيك ، ولأنه لو قتله لا يقتل به فلا يقطع يده بيده فكيف يقطع بماله ؟ . ( 1 ) وسائل الشيعة ج 12 باب 87 من أبواب ما يكتسب به ح 1 و 8 و 9 . ( 2 ) الكافي ص 411 . ( 3 ) المختلف ص 776 .